الشيخ علي المشكيني

436

رسائل قرآنى

قال تعالى : وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا « 1 » . فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي قاربنَ انتهاء العدّة على نحو مجاز المشارفة ، فإنّه ليس للرجل إمساك المطلّقة بعد بلوغ الأجل حقيقة ، والمعنى : أنّه يجب على الزوج إمّا أن يراجعها في أواخر أيّام العدّة ، فيمسكها بحسن العشرة وإجراء النفقة ، أو يتركها حتّى تنقضي عدّتها ، ويخلّي سبيلها بالإحسان ، ولا يمسكها للإضرار بأن يراجعها في أواخر العدّة ، ثمّ يطلّقها لتطول مدّة عدّتها ، ونحوها الآية 6 من سورة الطلاق . آية تحريم منع المطلّقة عن الزواج : وقال تعالى : وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ « 2 » . بلوغ الأجل تماميّة أيّام العدّة ، والعضل : المنع والحبس ، والمراد : أنّه لا يجوز للّذين طلّقوا نساءهم وانقضت عدّتهنّ أن يمنعوهنّ عن الزواج بمَن تراضين بهم من الرجال ، فإطلاق الأزواج عليهم من إطلاق المشتقّ على من سوف يتلبّس بالمبداء . آية عدّة المتوفّى عنها زوجها : قال تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً « 3 » . يَذَرُونَ أي يتركون ، ويَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أي يحبسنها وينتظرن ، وقوله : عَشْراً أي عشر ليالي بأيّامها ، بل لو أريد الأيّام يستعمل عشر مؤنّثاً كقولهم : « صمت عشراً » . وقوله تعالى : إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً أي عشرة أيّام .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 231 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 232 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 234 .